أدبقصة قصيرة

من تحت الرماد

من تحت الرماد H4

من تحت الرماد
بقلم/محمد سعد شاهين

في لحظة يلفّها العتمة، يختار البعض إنهاء رحلة الحياة، تاركين وراءهم فراغا قاتما في قلوب الأحبة، وعلامات إستفهام لا جواب لها. ماذا يحدث بعد الانتحار؟ هل تنتهي المعاناة؟ أم تُخلّد في عذاب أبدي؟

مقالات ذات صلة

تُفتح عينيّ “سامر” على ضوء خافت، يملأ غرفة باردة، يلفّها الصمت. يبحث عن جسده، فلا يجد سوى ضباب يحيط به. يظن نفسه في حلم، لكن الخوف يجتاحه. يمد يده، فيلامس جداراً خشناً.

يتذكر قراره، قرار إنهاء حياته، هرباً من ألمٍ لا يطاق. لكن الألم مازال موجوداً، بل إزداد قسوة. يرى أشباحاً تُطارده، وجوهاً حزينة تُوبّخه. يشعر بالندم، لكنّ التراجع مستحيل.

يتجوّل “سامر” في عالمٍ غريب، يمتلىء بالفراغ والوحشة. يرى أشخاصاً آخرين، ماتوا مثله، كل يحمل قصّة حزينة. يتحدثون عن مشاعرهم، عن الندم على ما فعلوه، عن رغبتهم في العودة. لكن عودتهم مستحيلة.

يُواجه “سامر” نفسه في النهاية. ينظر إلى انعكاسه في مرآةٍ ضبابية، يرى وجهاً شاحباً، عيوناً مليئة بالحزن. يدرك خطأه، يدرك قيمة الحياة التي أهدرها. لكن الأوان قد فات. يُدرك “سامر” أنّه لا يمكنه تغيير ما فعله، لكنّه يمكنه إيصال رسالة. يكتب على جدارٍ أبيض، رسالة لمن يفكر في الإنتحار . يكتب عن الألم الذي يشعر به، عن الندم الذي يلاحقه، عن رغبته في العودة.

يُغلق عينيه، ويستسلم للظلام. يظنّ أنّه انتهى .ولكنه أدرك أنه بدأ رحلة أخرى سيظل بها حتى تحين قيامته.
رحلة إلى العدم

من تحت الرماد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى